الراغب الأصفهاني

1017

تفسير الراغب الأصفهاني

الوحي كتابا ، فقال : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ « 1 » ، ومعلوم أن المنزل لم يكن وقت الإنزال مكتوبا ، قال : وعلى هذا معنى قوله : تعالى كِراماً كاتِبِينَ « 2 » أي حافظين ، وقال : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ « 3 » ، قال : وعلى هذا قول الشاعر : صحائف عندي للعتاب طويتها * ستنشر يوما والعتاب يطول « 4 » وهذا القول وإن كان له مساغ في مجاز اللغة ، فأهل الأثر « 5 » على الوجه الأول « 6 » ، واللّه أعلم بحقائق أحوال القيامة ، ومعنى

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 155 . ( 2 ) سورة الانفطار ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة عبس ، الآية : 15 . ( 4 ) البيت للعباس بن الأحنف . انظر : ديوانه ص ( 250 ) ، وينسب ليزيد بن الطثرية برواية ( طويل ) بدل ( يطول ) . انظر : ديوانه ص ( 98 ) . ( 5 ) أهل الأثر : هم أهل الحديث ، قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية : ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته ، بل نعني بهم : كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهرا وباطنا ، واتباعه باطنا وظاهرا . مجموع الفتاوى ( 4 / 91 ) . ( 6 ) وهو الصواب الذي لا شك فيه ، فالكتابة من مراتب القدر التي يجب الإيمان بها ، قال الطحاوي : « ونؤمن باللوح والقلم ، وبجميع ما فيه قد رقم » . وقد قسّم شارح الطحاوية الأقلام إلى أربعة أقلام ، فذكر القلم الرابع وهو الموضوع على العبد عند بلوغه ، الذي بأيدي الكرام -